الشيخ حسين الحلي
444
أصول الفقه
العلم بأنّه قد ترك ممّا سبق جزءاً ركنياً أو جزءاً غير ركني ، كان الكلام فيه عين الكلام فيما لو كان ذلك بعد الفراغ . ولو كان كلّ منهما يمكن التلافي فيه لزمه رفع اليد عمّا هو فيه من الجزء ، وحينئذٍ ربما كان من قبيل الشكّ في المحل بالنسبة إليهما ، كمن كان في حال القيام وعلم أنّه قد فاته إمّا التشهّد من هذه الركعة أو تمام السجود منها . وربما كان من قبيل الشكّ في المحل بالنسبة إلى أحدهما والشكّ بعد التجاوز بالنسبة إلى الآخر ، كمن كان في حال القنوت وعلم بفوت القراءة أو تمام السجود من هذه الركعة [ التي قام عنها ] ، فهذه صور أربع . كما أنّه لو كان الشكّ في أحدهما من قبيل الشكّ في المحل ، وبالنسبة إلى الآخر من قبيل الشكّ بعد التجاوز ، يكون لها صور أربع ، وحكمها انحلال العلم الاجمالي باعمال قاعدة الشكّ في المحل ، وإعمال قاعدة التجاوز ، فتكون الصور حينئذ ثمانية ، وبضمّ ما لو كان بعد الفراغ وما لو كان كلّ منهما في المحل ، تكون الصور عشراً . وخلاصة ذلك : هو أنّك قد عرفت أنّ مسألة الدوران بين كون المتروك ركناً أو غيره لها عشر صور ، لأنّ ذلك العلم إمّا أن يكون بعد الفراغ ، وإمّا أن يكون في الأثناء . فإن كان في الأثناء فإمّا أن يكون الشكّ في كلّ منهما من قبيل الشكّ في المحل ، وإمّا أن يكون الشكّ في كلّ منهما شكّاً بعد تجاوز المحل ، وإمّا أن يكون الشكّ في أحدهما شكّاً في المحل وبالنسبة إلى الآخر شكّاً بعد تجاوز المحل . فما كان الشكّ فيه بالنسبة إليهما شكّاً في المحل يلزمه الاتيان بهما ، غير أنّه لو كان المقدّم غير الركن ، كما لو علم في حال القيام إمّا أنّه قرأ ولم يركع ، أو أنّه ركع ولم يقرأ ، فإنّه في هذه وإن كان ينبغي أن يأتي بهما معاً ، لكن يشكل الأمر في قراءته ، لأنّها إمّا قراءة بعد الركوع أو قراءة بعد القراءة ، فيحصل العلم بأنّها غير مأمور بها .